الشيخ علي الكوراني العاملي
687
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
نبه على تَنَعُّمِهم . وقيل : نفى عنهم الحزن المذكور في قوله : وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كل مَكانٍ « إبراهيم : 17 » . وقوله : كل نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ « آل عمران : 185 » فعبارة عن زوال القوة الحيوانيَّة وإبانة الرُّوح عن الجسد . وقوله : إنكَ ميتٌ وَإنهُمْ ميتُونَ « الزمر : 30 » فقد قيل : معناه : ستموت ، تنبيهاً [ على ] أن لا بد لأحد « لكل أحد » من الموت كما قيل : والموتُ حَتْمٌ في رِقَابِ العِبَاد وقيل : بل الميت هاهنا ليس بإشارة إلى إبانة الرُّوح عن الجسد ، بل هو إشارة إلى ما يعتري الإنسان في كل حال من التحلُّل والنَّقص ، فإن البشر ما دام في الدنيا يموت جزءً فجزءً ، كما قال الشاعر : يموت جزءً فجزءً وقد عَبَّرَ قوم عن هذا المعنى بِالمائِتِ ، وفصلوا بين الميت والمائت فقالوا : المائت هو المتحلل ، قال القاضي عليّ بن عبد العزيز : ليس في لغتنا مائت على حسب ما قالوه . والْمَيْتُ : مخفَّف عن الميت ، وإنما يقال : موتٌ مائتٌ ، كقولك : شِعْرٌ شَاعِرٌ ، وسَيْلٌ سَائِلٌ . ويقال : بَلَدٌ مَيِّتٌ ومَيْتٌ ، قال تعالى : فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ ميتٍ « فاطر : 9 » بَلْدَةً مَيْتاً « الزخرف : 11 » . وَالمَيْتةُ من الحَيوان : ما زال روحه بغير تذكية ، قال : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ « المائدة : 3 » إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً « الأنعام : 145 » والْمَوَتَانُ بإزاء الحيوان ، وهي الأرض التي لم تَحْيَ للزَّرع ، وأرض مَوات . ووقع في الإبل مَوَتَانٌ كثير . وناقة مُميتةٌ ومُميتٌ : مات ولدها . وإِمَاتَةُ الخمر : كناية عن طَبْخها . والمُسْتَمِيتُ المتعرِّض للموت ، قال الشاعر : فأعطيتُ الجعالةَ مُسْتَمِيتَا والمَوْتَةُ : شِبه الجنون ، كأنه من موْتِ العلم والعقل ، ومنه : رجل مَوْتَانُ القلب ، وامرأة مَوْتانةٌ . ملاحظات ذكر الراغب معاني للموت ، وافترض له أقساماً ، وفيها مناقشات ، فقد فسر قوله تعالى : يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا ، بأنه موت الحواس ، وظاهره أن مريم ÷ تمنت الموت الكامل . وفسر آية : أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ، بزوال القوَّة العاقلة وهي الجهالة ، والإيمان أوسع من إزالة الجهالة . وكذا قوله تعالى : إنكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ، لا يقصد بهم الجهلاء ، بل المعاندين الذين استحقوا أن يختم الله على قلوبهم . وكذا تفسيره آية : إنكَ ميتٌ وَإنهُمْ ميتُونَ ، وتفصيله بين الميِّت والمائت ، والميْت بالتخفيف والتشديد . بدون شاهد من كلام العرب . ولا نطيل فيها ، لأن الغالب عليها التفسير . مَوَجَ المَوْج في البحر : ما يعلو من غَوارب الماء . قال تعالى : فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ « هود : 42 » يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ « النور : 40 » . ومَاجَ كذا يَمُوجُ ، وتَمَوَّجَ تَمَوُّجاً : اضطرب اضطرابَ الموج . قال تعالى : وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ « الكهف : 99 » . ملاحظات غوارب الماء والموج : أعاليه « لسان العرب : 13 / 283 » فجعلها الراغب تعريفاً للموج ! مَيَدَ المَيْدُ : اضطرابُ الشئ العظيم كاضطراب الأرض . قال تعالى : أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ « النحل : 15 » أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ « الأنبياء : 31 » . ومَادَتِ الأغصان تميد . وقيل المَيَدانُ في قول الشاعر : نعيماً ومَيَدَاناً من العَيْشِ أخْضَرَا وقيل هو الممتدُّ من العيش ، وميَدان الدَّابة منه . والمائدَةُ : الطبَق الذي عليه الطعام ، ويقال لكل واحدة